سامي الشمري

2010/05/19

الأدب السعودي المعاصر , أو قله الادب

كنت محبا للقرائه منذ الصغر , نمت هذه الهواية مع الكبر وان كنت مقلا بشده خاصه بعد دخول الانترنت وبدأ عشقي  الجديد مع التصفح عبر عالم الانترنت ومتابعته

ولكن من فتره لاخرى كنت اعود الى القرائه خاصه لو كان كتابا شيقا او رواية مثيره للجدل ولا ازال احد الزبائن المستديمين على المكتبة الوطنيه في البحرين لشراء ما قد لا يوجد في السوق المحلي , واما ما هو متوفر فمكتبه جرير تفي بالغرض

اتذكر انه في ذات مرحله من مراحل عمري كنت اتمنى انه اقوم بكتابة رواية او فلنقل قصه تحكي عن يومياتي كشاب مراهق سعودي , ولكن في كل مره كنت افكر بالكتابة خاصه واني كنت اريد كتابة عن الواقع بكل تفاصيله كنت اتردد بشده !!

في وقتها كانت الرواية السعودية تعيش مرحله المدينه الفاضلة وتتكلم عن الاخلاق او عن الماضي ومعارك الاجداد وبعض الكتب ذات طابع عاطفي وان كانت على حياء شديد , ولكني كنت اريد كتابه ما هو خلف الابواب الموصده وحتى في تلك المرحله العمرية كنت اعلم بانه لو حتى فكرت بهذا الشئ فسوف الاقي هجوم شديد من فئه من يرتدون نظارات ذات عدسات وردية ولا يرون عالمنا او مجتمعنا الا عالم مخملي جميل وفاضل حسب ما درسناه في التاريخ وكتب الحديث وسيره الصحابه الكرام في عصر كانت مكارم الاخلاق هي كانت المتممة للدين الذي بعث عليه افضل الخلق واشرفه.

ولكني كنت مصرا ولكن العقبه الوحيده كانت لدي هو علمي التام انه كتاب مثل هذا مستحيل نشره هنا , وفكرت انه الوسيله الوحيده هو ترجمته الى الانجليزية ومراسله اي دار نشر في احد الدول الغربيه ومحاولة اقناعهم بنشره , عندها استسلمت لعلمي انه ومع انه لغتي الانجليزية ولله الحمد اكثر من الممتازه ولكنها ليس بالاجاده انني سوف استعملها في كتابة روايه ادبية!!

لذلك بقت هذه الامنية مجرد امنية والحمدالله انها وكذلك بقت الى يومنا هذا !

مع مرور الوقت تعرفت الى كتاب كانو اكثر جرائة مني في البحرين في المكتبة الوطنية حيث عرفتني على الروايات الجريئه لتركي الحمد وعبدالرحمن منيف وغازي القصيبي وعبده خال وغيرهم من كتاب السعوديين الذي اسميهم كتاب الجيل المثقف الاول ( وان كنت اختلف معهم في بعض كتاباتهم وارآهم وتوجهاتهم ) ولكنها تبقى اراء تعني اصحابها اولا واخيرا وانا مجرد قارئ لها لي الحق في النقد او الاعجاب فيما اراه

تنوعت كتابات هذا الجيل في السرد التاريخي لبعض مناطق المملكة سواء من الناحية السياسية او الاجتماعية او التغيرات الاقتصادية واحتوت كتبهم جميعا على ما هو وراء الستار في الكشف والحديث عن الممنوعات الثلاث , الدين , السياسه و الجنس  واشتركو جميعا في القاء صورة واضحه وصور تخيليه عن الحياه الاجتماعيه ومقدار تأثير هذه الممنوعات الثلاثه على حياه ابطال القصص والروايات وبشكل بعض الاحيان مبالغ فيه واحيانا بصورة واقعيه جدا قد يفكر بها القارئ وهو يقرأ , نعم لربما سوف افعل مثله لو كنت في مثل هذا الموقف , وهذا هو الادب الذي يجعل الانسان يفكر ويعيش الوقائع المكتوبة ويتخيل نفسه مكان بطل القصه .

استمرت زياراتي الى المكتبات وتوجهت الى الادب العالمي حيث لا توجد اي قصص او روايات سعودية اخرى في السوق  وقرأت كتب كثيره غربيه وان كنت استغرب شيئا بها انه الجنس شبه معدوم في هذه الروايات والروايات التي تحتويها لها كتابها المعروفين مثل جوان كولنز وغيرها ام البقيه فهي اما قصص بوليسيه او اثاره او رعب او غيرها من انواع ادب الكتابه مثل دان براون , ستيفن كنق وغيرهم الكثير

ولكن بعدها اثيرت قصه بنات الرياض ضجه اعلامية ضخمه عن مستوى الجرائه بها والى اخره مما قيل وقال عنها وعن الكاتبة , قرأت الرواية وهي مثل ما اشارت الكاتبة انها كانت مجرد مذكرات لها كتبتها على الانترنت ومن ثم نشرتها على شكل كتاب وهذا كان واضح جدا من الاسلوب القصصي وفي سرد ما بها من وقائع , القصه كانت جيده وتحكي عن واقع ولو اني اختلف في التسمية حيث انها عممت في الاسم وهذا ما اثار الناس والمجتمع , ولكن لو عدنا الى القصه نفسها لوجدتها تحكي عن ما كنت اتمنى كتابته , هذا هو مجتمعنا سواء رضينا او ابينا باصرار على النظاره الوردية والمدينه الفاضله الموجوده فقط في خيالنا !!

اختفت القصه وخرج بدالها روايات كثيره اخرى , فمن بنات الخبر الى شباب الرياض الى الكثير غيرها من احبو الكتابة وتفاوتت الاساليب منها الاقل من المبتدئ الى المحترف وازدهرت الروايه السعودية مره اخرى مع كتاب جدد من الجيل الجديد

اذكر منها كتاب سقف الكفاية الذي اعتبره من احد افضل ما قرأت الى الان واصنفه بتصنيف الملاحم الحزينه ذات مشاعر قوية وصارخه بالبكاء والعويل لدرجه الالم , وكتاب اخر لنفس الكاتب باسم صوفيا الذي انبهرت بخيال الكاتب وكنت غير مصدقا انه كاتب صوفيا هو نفس كاتب سقف الكفاية فالاول كتاب نفسي عميق جدا من مشاعر الاننانية المفرطه مع لمحه من الانسانية والاخير ملحمه قصه حب من طرف حزينه ومبكية ,فاحترامي لهذا الكاتب من الجيل الجديد

الى كتب كثيره جدا قرأتها معظمها تعتبر مذكرات يومية اكثر من انها رواية , وبعضها جميل ولكن لا يعلق بالذاكرة وبعضها قبيح جدا لدرجه الالحاد في الله عز وجل !! نعم لقد قرأت روايه مثل هذه وكلما اقرأ المزيد ارتجف خوفا من انهيار السقف فوق رأسي بسبب غضب الله وما كتبته تلك المعتوهة التي الحمدالله اني نسيت اسمها ولكن اتمنى لو تعرض نفسها على طبيب نفسي او اي شئ شخص من الممكن علاجها مما هي عليه وما كتبته !!

ومن ثم دخل عصر الرواية الي عصر الرواية التاريخيه الاجتماعيه حيث اصبحت واعذروني على التشبيه (موضه) للكتابة عن حقبه الستينات او السبعينات من القرن الماضي والحياه الاجتماعيه فيها ,والذي تعملته من هذه الكتب انه اللواط كان الشغل الشاغل لطبقه معينه من المجتمع ومعها الخمر المصنع المحلي وانه اهل القصيم او نجد اما ملائكه او شياطين او شياطين بلباس الملائكه , وانه المجتمعات الدينية قد قامت على هؤلاء الشياطين بلبس الملائكة لاهداف مادية او سياسيه تتعلق بالمناصب والسيطرة والتوسع التجاري على حساب مظاهر النقاء والتقوى !

في اخر زيارة لي للبحرين اشتريت سبع كتب , ثلاث منها اجنبية مترجمه , و ثلاث كتب لمؤلفين سعوديين وكتاب جديد للكاتبه الجزائريه احلام مستغماني

الكتب الاجنبية كانت لطيفه ومشوقه والغريب بها كلها انها لا تزيد عن القبلات فيها , كتاب احلام لم اقرأه الى الان للاسف لضيق الوقت .

اما الكتب السعودية فهي عادة اول ما ابدأ به وكلها للاسف تدور حول محور واحد , اللواط , الخمر , الجنس مع العاهرات او المتزوجات , المزيد من اللواط , البكاء من ظلم رجال الدين وان كانت تصرفاتهم واضحه انها لا تمت للدين بصله فلماذا تسميتهم بهذا الاسم دام فعلهم لا دخل للدين به ؟؟ ومن ثم واخيرا المزيد ايضا من اللواط!!

قررت بعد ذلك اخذ اجازة من الوقت عن القرائه الى ان تتغير الموضه قليلا فانا اعترف بوجود اللواط في مجتمعنا كما انه لا بد كان موجودا منذ عصور واجيال كثيره ولكني لا اريد ان اقضي وقتي في القرف مما اقرأ بكيف كان يمارس اللواط تحت لهيب الشمس ايام كانت مكيفات الهواء ليست موجوده الا في قصور الاثرياء !! وايضا  لا اريد قرائه عن كيف كان يصنعون الخمر محليا او كيف كانو يمارسون الجنس وهم سكارى !! لو اردت ان اثير شهواتي فهناك طرق اخرى اقل قرفا من طريقه الكتابة هذه !!

اتمنى انه هذا النوع من الأدب او قله الأدب تختفي بسرعه ونجد كتب روائيه جميله ذات قصه معبره او هدف معين لكتاب نفتخر بهم كسعوديين مننا ومن اهل جيلنا وليسو من اصحاب الكتب التي نقول اسمائهم بصوت خفيض ونحن نتكلم عن كتبهم ونناولها بالسر لقارئ فضولي اخر تحت استار الليل كما كانو يفعلون عند بيعهم للخمر المحلي في قصصهم ,

الا اذا انهم كانو يريدون انه يكونو في هذا المستوى الهابط , فلهم ما ارادوه

تعليقات »

  1. تدوينه جميله يابو عبدالله ..

    انا اشوف ان البعض غرضه الوحيد هو جذب القارئ واحراز رقم مبيعات كبير .. وهذا الشئ أسهل طريقة للوصول اليه هي عن طريق المثلث الناري .. السياسه,الدين والجنس كما ذكرت ..

    ولكن هذا المثلث الناري بامكان البعض ان يستخدمه بطريقة تشدك ولكن لا تغيضك ولا تزيد من قرفك .. بعضهم ياخي تقول كانه قاعد يكتب سيناريو فلم جنسي .. من اول صفحة تلقاه جايب لك “اختلى بها لوحدها وهي تحاول الفرار” وش دعوى .. وش ذا العجله .. من اول صفحة اغتصاب؟؟

    بعض الكتاب ذكي جدا .. فهو يقدم الروايه بالفكرة المفيده للقارئ ويطعمها ببعض المحضورات لعلمه بنهم القارئ على الممنوع .. والبعض الآخر يكتب عن الممنوع ويطعمه ببعض الأفكار ..

    وهذي مصيبة القراء بحيث انهم يشترون مثل هذي الكتب ويشجعون الكتاب المفلسين على ان يخرجو برواية أقذر من سابقتها لكي يحصلو على شهره قليله ومال اكثر ..

    والمشكله بالاخير يقولون نبي حريه في الكتابه وليه المنع؟ اصلا انت ماكتبت بهالشكل الا علشان تنمنع والناس تشتري روايتك للانها ممنوعه .. ولا لو هي مسموحه كان غطاها الغبار مع البقيه ..

    بس مع الوقت يابو عبدالله احس الموضوع بيتطور وبيرتقي حس الكتابه مع ارتقاء حس القارئ

    تعليق بواسطة ابراهيم القحطاني — 2010/05/20 @ 7:15 ص

  2. بعض الكتاب ماشي مع مبدأ كل ممنوع مرغوب , مع انه فيه كتب مسموحه ولا تزال تلاقي اقبال كبير ومبيعات ممتازه منذ اصدارها والى الان , كتب نجيب محفوظ , انيس منصور , وغير كتابنا المحليين مثل عبدالله الجعيثين , بعض كتب غازي القصيبي وغيرهم الكثير سواء من الجيل السابق او هذا
    لكن فعلا الهدف هو المال والربح ومن ثم البكاء بعدم وجود حريه نشر لاكتساب المزيد من المال !!

    تعليق بواسطة alsami — 2010/05/24 @ 2:00 م


خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Theme: Rubric. المدونة لدى WordPress.com.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.